الشنقيطي

24

أضواء البيان

وَاحِدٍ ) * وقال في وصف نفسه بالغني ، * ( وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) * ، * ( وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ) * ، وقال في وصف الحادث بالغني : * ( وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ) * ، * ( إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ ) * ، فهو جل وعلا موصوف بتلك الصفات حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله ، والحادث موصوف بها أيضاً على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه ، وعجزه وافتقاره ، وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين الخالق والمخلوق ، كما بيناه في صفات المعاني . وأما الصفة النفسية عندهم : فهي واحدة ، وهي الوجود ، وقد علمت ما في إطلاقها على الله ، ومنهم من جعل الوجود عين الذات فلم يعده صفة ، كأبي الحسن الأشعري ، وعلى كل حال ، فلا يخفى أن الخالق موجود ، والمخلوق موجود ، ووجود الخالق ينافي وجود المخلوق ، كما بينا . ومنهم من زعم أن القدم والبقاء صفتان نفسيتان ، زاعما أنهما طرفا الوجود الذي هو صفة نفسية في زعمهم . وأما الصفات الفعلية ، فإن وصف الخالق والمخلوق بها كثير في القرآن ، ومعلوم أن فعل الخالق مناف لفعل المخلوق كمنافاة ذاته لذاته ، فمن ذلك وصفه جل وعلا نفسه بأنه يرزق خلقه ، قال : * ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) * ، * ( وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * ، وقال : * ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاٌّ رْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) * . وقال في وصف الحادث بذلك : * ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ ) * ، وقال : * ( وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) * ، ووصف نفسه بالعمل ، فقال : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً ) * ، وقال في وصف الحادث به : * ( جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ووصف نفسه بتعليم خلقه فقال : * ( الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ ) * . وقال في وصف الحادث به : * ( هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) * . وجمع المثالين في قوله تعالى : * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ) * ، ووصف